مفهوم التخطيط التربوي وأهميته

التخطيط

إن التخطيط وسيلة علمية وعملية هامة ذات طابع متغير (دينامي) تهدف إلى تنظيم الموارد والإمكانات المادية والبشرية المتاحة لتحقيق الغايات التي تترجمها الأهداف باستغلال يحقق أعلى مستوى من الجودة في أقصر وقت وبأقل التكاليف . وبهذا المعنى فإن التخطيط يهدف لإحداث تغير مرغوب ومقصود ومبني على المعطيات القائمة. ينطلق من استقراء الحاضر واستشراف المستقبل لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية.
وبنفس السياق فإن التخطيط التربوي هو عملية تربوية علمية منظمة تهدف لإحداث تغير في بناء الإنسان وتنميته وتفعيل أدواره الاجتماعية والاقتصادية من خلال توجيه التعليم ومؤسساته وموارده نحو أهداف مستقبلية مقصودة تحقق احتياجات الأفراد والمجتمع بأقل تكلفة وبأعلى نسبة من الجودة في أقصر وقت .
ويعد التخطيط التربوي أداة العمل التربوي باستغلال أمثل للإمكانات والموارد المتاحة وتحديد الأهداف التربوية ، وتحديد أفضل الوسائل لتحقيقها فضلاً عن أنه وسيلة مهمة في عمليات التنفيذ والتقويم التي من خلالها تتم التغذية الراجعة وإعادة النظر وتصحيح الانحرافات في التطبيق ووضع البدائل .
وبتوظيف التخطيط التربوي فإن مدخلات النظام التعليمي تستثمر بالشكل المرغوب للوصول إلى مخرجات تعليمية بمواصفات تربوية وثقافية وتقنية ومهنية تلبي الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية بالشكل المطلوب .
ومن هذا المنطلق فقد اكتسب التخطيط التربوي أهمية فرضتها التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتقنية التي أدت بدورها إلى زيادة الطلب على التعليم من الناحية الكمية وتجاوز ذلك للنظر في جودة التعليم من حيث الكيف . فزيادة عدد السكان والتغير في البيئة الاجتماعية والاقتصادية والتقدم التقني ترتب عليه زيادة كمية في الطلب على التعليم وبكيفية وبمستوى وجود نوعية تختلف عن أي وقت مضى .
إن اختيار أسلوب ومنهج التخطيط لا يقل أهمية عن توظيف عملية التخطيط نفسها، إذ أن تحديد المنحى انطلاقاً من فلسفة تخطيطية محددة واضحة يهيئ فرصة أكبر للنجاح في العمل التخطيطي والمملكة كمثيلاتها من الدول الأخرى مارست عملية التخطيط لتواجه متطلبات التنمية الشاملة وحاجات الأفراد والمجتمع في مجمل المجالات وحققت من خلالها بنية تحتية مادية وخبراتية حضارية ذات مستوى متميز وبمعايير ذات جودة عالية .
وتبرز في المرحلة الراهنة حاجة ملحة لتوظيف التخطيط التربوي بمنهجية علمية وعملية تهيئ لوزارة التربية والتعليم فرصة أكبر للاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة للتعليم لتحقيق أكبر قدر من الأهداف التنموية والتطلعات المستقبلية، وتفرض العديد من العوامل على الوزارة الاتجاه نحو استثمار التخطيط التربوي وأدواته بشكل أعمق وبكفاءة عالية لتحقيق التطوير التربوي المنشود وتلبية الاحتياج في ضوء ازدياد النمو والطلب على التعليم ، ومن هذه العوامل :
(1) الزيادة في عدد الطلاب وبالتالي الزيادة في الطلب على التعليم .
(2) التغير والتحول الصناعي والتقني، وبالتالي التحول في احتياجات المجتمع وسوق العمل.
(3) التغير والنمو الاجتماعي والاقتصادي بشكل عام، وبالتالي مايفرضه هذا التحول من ضرورة تقديم تعليم نوعي وبمواصفات وكفاءة تفي بشروط المنافسة العالمية.
(4) تداخل المتغيرات على العملية التربوية والتعليمية وبالتالي ازدياد الحاجة إلى التطوير والإصلاح المستمرين في ضوء الحاجات المستقبلية وتنوع أنماطها .
(5) وجود فجوة بين التخطيط التربوي والتخطيط التنموي الشامل، وضرورة المواءمة بين خطط التربية وخطط الدولة الشاملة .
(6) الحاجة الملحة لإتاحة الفرص التعليمية المتماثلة بنسبة عالية من الجودة لجميع المواطنين في مختلف بيئات المملكة ومناطقها .
تبرز هذه العوامل ، وغيرها أهمية التخطيط التربوي والأهداف المتوخاة من تنفيذه ، إذ أنه لا بد أن يوجه لتحقيق الأهداف التالية :
(1) تشخيص الأوضاع التعليمية والتربوية القائمة ودراسة مدى تناسقها مع حاجات المجتمع والبحث عن الطرق المثلى لاستثمار الموارد والإمكانات المادية والبشرية والمالية لرفع مستوى الكفاءات البشرية.
(2) تطوير السياسات التعليمية لتلبية احتياجات التنمية الشاملة .
(3) رسم الخطط القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى واستشراف المستقبل والتهيؤ لتحقيق احتياجاته الاجتماعية والاقتصادية والإشراف على تنفيذها وتقويمها .
(4) تحقيق الإصلاح التربوي التعليمي في بعديه الكمي والكيفي وفقاً لمعايير مدروسة وأهداف واضحة ووسائل ملائمة متطورة .
(5) تفعيل التنسيق بين عناصر النظام التعليمي وقطاعاته التخطيطية والتنفيذية لبلوغ الأهداف وتفاعلها مع الأهداف التنموية الشاملة .